علي أصغر مرواريد

319

الينابيع الفقهية

على ما بينا القول فيه وشرحناه . باب البينات على القتل وعلى قطع الأعضاء : الحكم في القتل يثبت بشيئين : أحدهما قيام البينة وهما شاهدان عدلان في قتل العمد المحض الموجب للقود على القاتل بأنه قتل ، فأما قتل الخطأ المحض أو الخطأ شبيه العمد فشهادة شاهد واحد ويمين المدعي لأنه يوجب المال دون القود وفي المال أو المقصود منه المال تقبل شهادة واحد ويمين المدعي . والثاني إقراره على نفسه سواء كان القتل عمدا أو خطأ أو شبيه عمد ، فإن لم يكن لأولياء المقتول نفسان يشهدان بذلك وكان معهم لوث " بفتح اللام وتسكين الواو وهو التهمة الظاهرة لأن اللوث القوة ، يقال : ناقة ذات لوث ، أي قوة فكأنه قوة الظن " كان عليهم القسامة خمسون رجلا منهم يقسمون بالله تعالى أن المدعى عليه قتل صاحبهم إن كان القتل عمدا ، وإن كان خطأ خمسة وعشرون رجلا يقسمون مثل ذلك ولا يراعى فيهم العدالة ، والأظهر عندنا : أن القسامة خمسون رجلا يقسمون خمسين يمينا سواء كان القتل عمدا محضا أو خطأ محضا أو خطأ شبيه العمد ، وهذا مذهب شيخنا المفيد محمد بن النعمان قد ذكره في مقنعته والأول مذهب شيخنا أبي جعفر فإنه فصل ذلك وما اخترناه عليه إجماع المسلمين . واللوث أيضا عندنا يراعى في الأعضاء والأطراف لأن القسامة لا تكون إلا إذا كان لوثا ، وشيخنا ذهب في مبسوطه إلى : أن الدعوى إذا كانت دون النفس فلا يراعى فيها أن يكون معه لوث ، وهذا قول بعض المخالفين ذكره في هذا الكتاب لأنه معظمه فروعهم .